محمد متولي الشعراوي

10722

تفسير الشعراوي

أي : لا نستطيع ترويضه ، فالصبي الصغير نراه يقود الجمل الضخم ، ويُنيخه ويُحمّله الأثقال وهو طائع منقاد ، لكنه يفزع إنْ رأى ثعباناً صغيراً ، لماذا ؟ لأن الله سبحانه وتعالى سخَّر لنا الجمل وذَلَّله ، ولم يُسخِّر لنا الثعبان . وصدق الله العظيم إذ يقول سبحانه : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ } [ يس : 7172 ] . ولكن ما علاقة قولنا : { سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } [ الزخرف : 13 ] بقولنا : { وَإِنَّآ إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } [ الزخرف : 14 ] . قالوا : لأننا سننقلب إلى الله في الآخرة ، وسنُسأل عن هذا النعيم ، فإنْ شكرنا ربنا على هذه النعمة فقد أدَّيْنا حقها ، ومَنْ شكر الله على نعمة في الدنيا لا يسأل عنها في الآخرة ؛ لأنه أدَّى حقَّها . وقال سبحانه : { وَسَيَعْلَمْ } [ الشعراء : 227 ] بالسين الدالة على الاستقبال ، لكنها لا تعني طول الزمن كما يظن البعض ؛ لأن الله تعالى أخفى الموت ميعاداً ، وأخفاه سبباً ومكاناً ، وهذا الإبهام للموت هو عَيْن البيان ، لأنك في هذه الحالة ستنتظره وتتوقعه في كل وقت ، ولو علم الإنسانُ موعد موته لقال : أفعل ما أريد ثم أتوب قبل أن أموت . إذن : الوقت الذي تقتضيه السين هنا لا يطول ، فقد يفاجئك الموت ، وليس بعد الموت عمل أو توبة ، واقرأ قوله تعالى : { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا } [ النازعات : 46 ] . وقلنا : إن في الآية { وَسَيَعْلَمْ الذين ظلموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } [ الشعراء : 227 ]